كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

فدل ذَلِكَ أن أمره ونهيه في هذا الحديث على الوجوب، وقال أبو الدرداء: ألا أخبركم بخير لكم من الصدقة والصيام صلاح ذات البين، وإن البغضة هي الحالقة (¬1)؛ لأن في تباغضهم افتراق كلمتهم وتشتت أمرهم، وفي ذَلِكَ ظهور عدوهم عليهم ودروس دينهم.
وفيه: النهي عن الحسد على النعم، وقد نهى الله عباده المؤمنين عن أن يتمنوا ما فضل الله به بعضهم على بعض، وأمرهم أن يسألوه من فضله. وسنزيد فيه في باب النهي -إن شاء الله- وقد أجاز الشارع الحسد في الخير كما مضى، ويأتي.
وفيه: النهي عن التجسس وهو البحث عن بواطن الأمور للناس، وأكثر ما يقال ذَلِكَ في الشر. وقال ابن الأعرابي وأبو عمرو الشيباني: الجاسوس: صاحب الشر، والناموس: صاحب الخير.
قال الخطابي: وأما (بالحاء) (¬2) فقيل كالجيم، وبه قرأ الحسن الآية، ومنهم من فرق بينهما فقيل: بالجيم البحث عن عورات المسلمين، (وبالحاء: الاستماع لحديث القوم. ورواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير) (¬3)، وقيل: بالحاء أن تطلب لنفسك، وبالجيم: أن تكون رسولاً لغيرك، قاله أبو عمرو (¬4).
وقال ابن وهب: بالجيم إذا تخبرها من غيره، وبالحاء إذا تولاها بنفسه، وقيل: اشتقاقه من الحواس؛ ليدرك ذَلِكَ بها، وقيل: بالجيم: في الشر خاصة، وبالحاء فيه وفي الخير.
¬__________
(¬1) رواه البخاري في "الأدب المفرد" (412)، والبيهقي في "الشعب" 7/ 489 (11089)، (11090).
(¬2) من (ص2).
(¬3) من (ص2).
(¬4) "غريب الحديث" للخطابي 1/ 84.

الصفحة 410