كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

الشرح:
(حديث أبي هريرة أخرجه مسلم آخر كتابه، وحديث ابن عمر سلف في المظالم والتفسير، ويأتي في التوحيد (¬1)، وأخرجه مسلم في التوبة) (¬2).
والحديث الأول دال على الستر وقبح الهتك. والثاني: من عظم ما لهذِه الأمة من الرجاء. وروي عن ابن مسعود أنه قال: ما ستر الله على عبد في الدنيا إلا ستر عليه في الآخرة (¬3)، وهو مأخوذ من حديث النجوى. وقال ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] قال: أما الظاهرة: فالإسلام، وما حسن من خلقك، وأفضل عليك من الرزق. وأما الباطنة: فما ستر عليك من الذنوب والعيوب (¬4).
وفي ستر المؤمن على نفسه منافع، منها: أنه إذا اختفى بالذنب عن العباد لم يستخفوا به ولا يستذلوه؛ لأن المعاصي تذل أهلها، ومنها: أنه إن كان ذنبًا يوجب الحد سقطت عنه المطالبة في الدنيا، أي: بالنسبة إلى الباطن، أما إذا ثبت عليه فإنه يحد وإن قال: تبت. وفي المجاهرة بالمعاصي الاستخفاف بحق الله وحق رسوله، وضرب من العناد لهما؛ فلذلك قال - عليه السلام -: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين".
¬__________
(¬1) سلف في التفسير برقم (4685) باب: {وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ} وسيأتي في التوحيد برقم (7514) باب: كلام الرب -عَزَّ وَجَلَّ- يوم القيامة.
(¬2) من (ص2).
(¬3) رواه عبد الرزاق في "جامع معمر" 11/ 199 (20318) ومن طريقه الطبراني 9/ 159 - 160 (8799)، والبيهقي في "الشعب" 6/ 489 - 490 (9012).
(¬4) رواه البيهقي في "الشعب" 4/ 120 (4504، 4505) من حديث ابن عباس مرفوعًا بنحوه.

الصفحة 417