كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

وعلق له البخاري كما ترى، وكان حافظًا مكثرًا فقيهًا. قال أبو داود: كان يحفظ نحوًا من أربعين ألف حديث. وقال أبو حاتم: ثقةٌ مأمونٌ ما رأيت أحفظ منه للأبواب، مات سنة أربع وعشرين ومائتين (¬1).
وذكر الحافظ أبو سعيد النيسابوري في "شرف المصطفى" التأليف الكبير أن عليَّ بن زيد بن جدعان روى عن أنس - رضي الله عنه - قال: إن كانت الوليدة من ولائد المدينة لتجيء فتأخذ بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتذهب به، فما ينزع يده من يدها حتَّى تذهب به حيث شاءت. وعزاه ابن بطال إلى رواية شعبة، عن عليِّ بن زيد به، بزيادة: حتَّى تكون هي تنزعها.
قال: وروى شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفقيمي، عن النخعي، عن علقمة، عن عبد الله، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" فقال رجل: إن الرجل ليحب أن يكون ثوبه (حسن) (¬2) ونعله (حسن) (2). قال: "إن الله جميل يحب الجمال، الكبر من بطر الحق وغمص الناس" (¬3). وروى عبد الله بن عمرو بن العاصي: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن المستكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر على صورة الناس (يطؤهم) (¬4) كل شيء من الصَّغار، يساقون حتَّى يدخلوا سجنًا في النار يسقون من طينة الخبال
عصارة أهل النار" (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 38 (175)، "تهذيب الكمال" 26/ 258 (5534).
(¬2) ورد فوقها في الأصل: كذا.
(¬3) رواه مسلم (91) كتاب: الإيمان، باب: تحريم الكبر، بلفظ: "غمط الناس".
(¬4) في (ص2): يعلوهم.
(¬5) رواه الترمذي (2492)، وأحمد 2/ 179، وابن أبي شيبة 5/ 329 (26573)، والبخاري في "الأدب المفرد" (557).

الصفحة 422