أبي قتادة في كعب، إذ ناشده الله: أهل تعلمني أحب الله ورسوله؟ كل ذَلِكَ لا يجيبه، ثم أجابه بأن قال: الله ورسوله أعلم، ولم يزده على ذلك. وقيل: كلامهم مكروه.
فرع:
اختلف هل يخرج (بالسلام) (¬1) وحده من الهجران؟ فقالت البغاددة: (نعم) (¬2)؛ لقوله - عليه السلام -: "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" وقاله مالك مرة، وقال: إنه حري إن كان يؤذيه برئ من الشحناء، قال ابن القاسم: وإن كان غير مؤذٍ له لم يخرجه منه إذا اجتنب كلامه. وقال أحمد: ينظر إلى حالهم قبل، فإن علم منه مكالمته والإقبال عليه، فلا يخرجه ذَلِكَ، لا يخرجه السلام ليس معه إعراض. قيل: وروي نحوه عن مالك (¬3).
ثم ذكر البخاري في الباب أحاديث:
أحدها:
حديث عَوْفِ بْنِ الطُّفَيْلِ -هُو ابن الحَارِثِ وَهْو ابن أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأُمِّهَا- أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَو عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ: والله لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ، أَو لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: أَهُو قَالَ هذا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَتْ: هُو لله عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابن الزُّبَيْرِ أَبَدًا .. الحديث بطوله.
عوف هذا هو ابن الحارث بن الطفيل بن عبد الله بن الحارث بن
¬__________
(¬1) في الأصل: بالكلام.
(¬2) من (ص2).
(¬3) انظر: "المنتقى" للباجي 7/ 215، و"الاستذكار" 26/ 150، "شرح ابن بطال" 9/ 270.