كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

وعن ابن عباس: عليه أغلظ الكفارات كالظهار؛ لأنه لم يسم اليمين بالله، ولا نواها. وقيل: إن شاء صام يومًا، أو أطعم مسكينًا، أو صلى ركعتين؛ لأنه لا يقم ذمته إلا بالأقل، وكل ما يصح أن ينذر.
فصل:
قوله: (أَنْشُدُكُمَا باللهِ) أي: أسألكما. وهو ثلاثي من نشده بالله، إذا سأله.
وقولها: (ولا أتحنث إلى نذري) أي: لا أخالف ما نذرت؛ لأن الحنث: الخلف في اليمين، تقول: أحنث الرجل في يمينه، فحنث.
و (التحريج): الإثم والتضييق، يقال: تحرج. أي: تأثم. وأحرجه إليه أي: ألجأه إليه.
وقوله: (لما أدخلتماني على عائشة) حكى سيبويه (¬1): لما فعلت -مشددة -أي: إلا فعلت (¬2). وقد قرئ: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4)} [الطارق: 4] بالتشديد (¬3)، تقديره: ما كل نفس إلا عليها حافظ. فتكون (إن) بمعنى: ما. وفي "الصحاح": وقول من قال: لمّا بمعنى إلا، غير معروف في اللغة (¬4).
الحديث الثاني:
حديث أنس السالف في باب: ما ينهى عن التدابر، إلا أنه قال: "فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ" بدل "أيام".
¬__________
(¬1) وقع هنا في (ص2): نشدتكما الله.
(¬2) "الكتاب" 3/ 105 - 106.
(¬3) قرأها كذلك عاصم وابن عامر وحمزة، وقرأ باقي السبعة بالتخفيف، انظر "الحجة" للفارسي 6/ 397، "الكشف" لمكي 2/ 369.
(¬4) " الصحاح" 5/ 2033، مادة: (لمم).

الصفحة 431