كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

إلا متبسمًا. ولا أحد زهد كزهد سيد الخلق، وقد ثبت عنه أنه ضحك. وكان ابن سيرين يضحك، ويحتج على الحسن بقول الله {هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى}. وكان الصحابة يضحكون، وروى عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة قال: سئل ابن عمر - رضي الله عنه - هل كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال (¬1). وفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه المهديين الأسوة الحسنة. وأما المكروه من هذا الباب فهو الإكثار من الضحك، كما قال لقمان لابنه: يابني إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب. فالإكثار منه وملازمته حتَّى يغلب على صاحبه مذموم منهي عنه، وهو من فعل أهل السفه والبطالة (¬2).
فصل: في الإشارة إلى بعض ألفاظ وقعت في هذِه الأحاديث:
الذي أسنده إلى فاطمة إنها سيدة نساء أهل الجنة وأول أهله لحوقًا به (¬3).
و (الْهُدْبَةُ) والهدب: ما على أطراف الثوب، والمراد بالذوق -فيه-: الإيلاج لا الإنزال، وبه قال العلماء كافة. وانفرد سعيد فاكتفى بالعقد كما سلف.
وقوله: (إيهِ يا ابن الخطاب). هو بكسر الهمزة (والهاء) (¬4) إذا استزدت في الحديث، فإن وصلت نونت أي: هات حديثًا ما، فإذا سكنته وخففته قلت إيها عنا، إن أردت التبعيد قلت: أيها بفتح الهمزة بمعنى: هيهات. قال ابن التين: وقرأناه بالكسر والتنوين.
¬__________
(¬1) "مصنف عبد الرزاق" 11/ 451 (20976).
(¬2) "شرح ابن بطال" 9/ 279.
(¬3) سلف برقم (3623).
(¬4) من (ص2).

الصفحة 454