كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

ثم ساق حديث جابر من حديث يزيد، وهو ابن هارون الواسطي: أنا سَلِيم -بفتح السين- وهو ابن حيان الهذلي البصري، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ثَنَا جَابِرٌ، عن مُعَاذٍ في صلاته بالْبَقَرَةِ، وتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ .. الحديث.
وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالْعُزى. فَلْيَقُلْ: لَا إله إِلَّا اللهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ".
وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ - رضي الله عنه - فِي رَكْبٍ وَهْوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ألا إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ باللهِ، وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ".
والحاصل أنه يفرق بين أن يقوله له بتأويل أو بدونه، وكذا قال الخطابي (¬1).
هذا إذا قاله من غير تأويل، وإن كان المقول له من أهل الكفر، وإلا باء بها القائل في هذا نحو تأويل البخاري.
وسأل أشهب مالكًا عن هذا الحديث فقال: أراهم الحرورية. قيل له: أفتراهم بذلك كفارًا؟ قال: لا ندري ما هذا (¬2).
وحجته قوله - عليه السلام -: "سباب (المسلم) (¬3) فسوق وقتاله كفر" (¬4) والفسوق غير الكفر.
ومعنى ("باء"): بإثم رميه لأخيه بالكفر ورجع وزر ذَلِكَ عليه إن كان كاذبًا.
¬__________
(¬1) "أعلام الحديث" 3/ 2192.
(¬2) "التمهيد" 17/ 15.
(¬3) في (ص2): (المؤمن).
(¬4) سلف برقم (48).

الصفحة 473