كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

وقوله: (مخصفة أو حصير) يعني: ثوبًا أو حصيرًا، قطع به مكانًا من المسجد (واستتر مكانه) (¬1)، ومنه: الخصفة -بالتحريك- ما يعمل خلال الشيء ويكون ذَلِكَ من سعف (المقل) (¬2) وغيره. والعرب تقول: خصفت النعل خصفًا: طبقتها في الخرز بالمخصف، وهو الإشغاء، وخصفت على نفسي ثوبًا: جمعت بين طرفيه (بعود) (¬3) وفي التنزيل: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 22] عن صاحب "الأفعال" (¬4).
وغضبه عليهم إشفاقًا على أمته أن يكتب عليهم ما لا يقومون به، وقد حكى الله عن أقوام ألزموا أنفسهم طاعة فلم يوفوا بها فذمهم الله بقوله: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} [الحديد: 27] الآية.
(وحصبوا الباب) أي: رموه بالحصباء.
ومعنى: ("ظننت أنه سيكتب عليكم"): خفت.
وفيه: أن الفرض فعله في المسجد أفضل بخلاف النفل؛ خوف الرياء. وقيل: يجعل من فرضه في بيته لقوله - عليه السلام -: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا" (¬5) وهو محمول على النافلة، واحتج به أيضًا من قال: علي المشي إلى مكة أو مسجد المدينة أو إيلياء، أنه لا يلزمه أن يصلي فيهن، وهو مذهب مالك.
¬__________
(¬1) من (ص2).
(¬2) كذا بالأصل. وهو ثمر شجر الدَّوْم. انظر "القاموس المحيط" ص 1367 مادة: (مقل).
(¬3) في الأصل: (بغير واو) فلعله تحريف من الناسخ، وفي "الأفعال": (بعود أو بخيط).
(¬4) "الأفعال" ص34.
(¬5) سلف برقم (432).

الصفحة 483