كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

وأفاد بكلامه بما علمه منه إعلام عائشة - رضي الله عنها - (بحاله) (¬1)، ولو أنه كان من أهل الشرك ورجا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إيمانه واستئلافه وقومه وإنابتهم إلى الإسلام، لم يكن هذا مداهنة؛ لأنه ليس عليه حكم إلا من جهة الدعاء إلى الإسلام لا من جهة الإنكار والمقاطعة، كما فعل - عليه السلام - مع المشرك الذي دخل عليه، وابن أم مكتوم ليلة سأله أن يدنيه ويعلمه، وأقبل على المشرك، رجاء منه أن يدخل في الإسلام، وتولى عن ابن أم مكتوم فعاتبه الله في ذَلِكَ (¬2). فبان أنه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنصاف أن يظهر للإنسان ما يظهر له مما يظهره للناس أجمعين من أحواله مما لا يعلمون منه (غيره) (¬3)، كما فعل بابن العشيرة.
¬__________
(¬1) من (ص2).
(¬2) رواه الترمذي (3331) من حديث عائشة وقال: هذا حديث حسن غريب.
(¬3) من (ص2).

الصفحة 515