كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

83 - باب لاَ يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لا حلم إلا بتجربة.
6133 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «لاَ يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ». [مسلم: 2998 - فتح: 10/ 529].
ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ".
أثر معاوية أخرجه ابن أبي شيبة عن عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه قال: (قال) (¬1) معاوية. فذكره (¬2). والمراد أن من جرب الأمور وعرف عواقبها، وما يئول إليه أمر مَن ترك الحلم، وركب السفه والسباب ممن سفه والانتصار منه، آثر الحلم، وصبر على قليل من الأذى؛ ليدفع به ما هو أكبر منه.
وقال الخطابي: معناه أن المرء لا يوصف بالحلم ولا يترقى إلى درجته حتَّى يركب الأمور ويجربها فيعثر مرة بعد أخرى، فيعتبر بها ويتبين مواضع الخطأ؛ فيجتنبها. وقال ضمرة: الحلم أرفع من العقل؛ لأن الله تعالى تسمى به (¬3).
وأما الحديث: فلفظه خبر، ومعناه الأمر، يقول: ليكونن المؤمن حازمًا حذرًا لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى. وقد
¬__________
(¬1) من (ص2).
(¬2) "مصنف ابن أبي شيبة" 6/ 188 (30549).
(¬3) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" 2/ 300 (1855). ورواه أحمد في "الزهد" ص279، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 798 (4392) كلاهما من طريق ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة.

الصفحة 516