(يمرحون) (¬1) ويمرقون ويسرعون بما ليس في الممدوح والمذموم.
وقوله: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [الشعراء: 227] قال ابن عباس: يعني: ابن رواحة وحسانًا. وقوله: {وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا} أي: في شعرهم، وقيل: في خلال كلامهم للناس، وقيل: لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله. {وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} أي: ردوا على الكفار الذين كانوا يهجونه.
قال الطبري: ولا خلاف في أن حكم المستثنى مخالف لحكم المستثنى منه، فوضح أن المذموم من الشعراء غير الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم محمودون غير مذمومين (¬2).
ثم ذكر فيه أحاديث:
أحدها:
حديث شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن أبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ عن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً".
يعني: كلامًا نافعًا يمنع من الجهل والسفه، وينهى عنهما، وهو من أفراده، وعزاه إليه المزي في "أطرافه" (¬3) إلى الأدب (¬4)، وقد علمت أنه في كتاب البر والصلة، وأخرجه أيضًا أبو داود وابن ماجه من حديث يونس بن زيد، عن الزهري به (¬5).
¬__________
(¬1) من (ص2).
(¬2) "شرح ابن بطال" 9/ 321 - 322.
(¬3) "تحفة الأشراف" 1/ 31 (59).
(¬4) في هامش الأصل: تقدم الجواب عنه في أول كتاب البر والصلة فاعلمه.
(¬5) أبو داود (5010)، وابن ماجه (3755).