الحديث الثاني:
حديث جندب - رضي الله عنه -: بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَمْشِي إِذْ أَصَابَهُ حَجَرٌ فَعَثَرَ فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ:
"هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ"
قد سلف أنه قول ابن رواحة تمثل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والأصبع يذكر ويؤنث، وفيها عشر لغات: تثليث الهمزة والباء والعاشرة أصبوع. واقتصر ابن التين على خمس منها.
الحديث الثالث:
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ. وَكادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ".
يريد: أصدق قسم، "وما خلا": كلمة يستثنى بها وينصب ما بعدها و (يجر) (¬1)، وأما ما خلا أي: وما كان (فيه) (¬2) من ملائكة وكتب ورسل ونبيين واليوم الآخر والجنة والنار ليسوا بباطل، وهذا من اختصار العرب.
والقسم الثاني وهو: وكل نعيم لا محالة زائل، فعابه بعض الصحابة وقال: نعيم الآخرة لا ينفد.
¬__________
(¬1) ورد في هامش الأصل تعليق نصه: لعله خطأ، فإنه ينصب ما بعدها فقط.
قلت: يلزم النصب إذا تقدمت عليها -أي: على خلا- (ما) المصدرية، باعتباره مفعولًا به لفعل الاستثناء. أما إذا لم تتقدم (ما) المصدرية على (خلا - عدا - حاشا) فيجوز اعتبارها أفعالًا جامدة تنصب المستثنى، مفعولًا لها، ويجوز اعتبارها حروف جر والمستثنى مجرور بها. وانظر "النحو الوافي" 2/ 330.
(¬2) في (ص2): لله.