كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 28)

قال: يا رب اجعل لي قرآنًا، قال: الشعر .. وذكر الحديث (¬1). وبحديث ابن لهيعة عن أبي قبيل قال: سمعت عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - يقول: من قال ثلاثة أبيات من الشعر من تلقاء نفسه لم يدخل الفردوس.
قال الأعمش: تمثل مسروق بأول بيت شعر ثم سكت فقيل له: لم سكت؟ قال: أخاف أن أجد في صحيفتي شعرًا (¬2). وقال ابن مسعود: الشعر مزامير الشيطان (¬3). وكان الحسن لا ينشده (¬4).
قال الطبري: وهذِه أخبار واهية، والصحيح في ذَلِكَ أنه - عليه السلام - كان يتمثل أحيانًا بالبيت فقال: "هل أنت إلا أصبع" إلى آخره. وقال: "أصدق كلمة قالها الشاعر". تمثل بأول البيت وترك آخره. وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمثل من الشعر: ويأتيك بالأخبار من لم تزود (¬5). وكان عامر بن الأكوع يحدو بالشعر بحضرته المشرفة. وقال: "من هذا السائق؟ " قالوا: عامر. فقال: "يرحمه الله".
وأمر حسان بن ثابت وغيرُه بهجاء المشركين، وأعلمهم أن (لهم على ذَلِكَ) (¬6) جزيل الأجر وقال: "هو أشد عليهم من نضح النبل" (¬7).
¬__________
(¬1) رواه الطبراني 8/ 207 (7837)، وقال الهيثمي في "المجمع" 8/ 119: فيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة 5/ 283 (26081)، وهناد في "الزهد" 2/ 542 (1120).
(¬3) رواه هناد في "الزهد" 1/ 286 (497).
(¬4) رواه عبد الرزاق في "جامع معمر" 11/ 264 - 265 (20503).
(¬5) رواه الترمذي (2848)، وأحمد 6/ 156. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(¬6) في الأصل: له على كلٍ. والمثبت من (ص2).
(¬7) ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" 1/ 403، وروى الترمذي (2847)، والنسائي 5/ 202 - 203 من حديث أنس، أنه - صلى الله عليه وسلم - قاله لعبد الله بن رواحة، بلفظ: "فلهو أسرع فيهم من نضح النبل".

الصفحة 549