قال: "بعثت في نفس الساعة" (¬1). وقال تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللهِ} [النحل: 1] فأحله محل ما قد أتى في اللفظ، وكُلُّ ما هو آتٍ قريب.
وما ذكره من الأحاديث دال لما ترجم له، قال سيبويه: ويلك: كلمة تقال لمن وقع في هلكة. (وويحك) (¬2): ترحم بمعنى ويل، وكذا قال الأصمعي وزاد: وويس تصغيرها. أي: أنها دونها، وقيل: هما بمعنى. وقال بعض أهل اللغة: ولا يراد بها الدعاء بإيقاع الهلكة لمن خوطب بها، وإنما يراد بها المدح والتعجب، كما تقول العرب: "ويل أمه مِسْعَرُ حَرْبٍ" (¬3). على عادتها في نقلها الألفاظ الموضوعة في بابها. إلى غيره كما سلف في: انج ثكلتك أمك، وتربت يداك.
وروى يحيى بن معين: ثَنَا معتمر بن سليمان قال: قال لي (أبي) (¬4): أنت حدثتني عنيّ، عن عبد الله بن عمر، أن عمر قال: ويح كلمة رحمة.
قال الخليل: لم يسمع على بابه إلا ويح، وويس، وويل، وويه (¬5) وويب (. . .) (¬6).
قال الداودي: ويح وويل وويس كلمات متقاربة تقولها العرب عند الذم. قال: والويح مأخوذ من الحزن. كذا قال، وهو الحزن فكأنه أخذه من باب أن الدعاء بالويل لا يكون إلا عنده، وقال: والويس من (الأسى) (¬7)، وهو الحزن. كذا قال، لكن الأصل مختلف.
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (2213)، والطبراني 20/ 308 (732).
(¬2) في (ص2): (ويلك).
(¬3) قطعة من حديث سبق تخريجه.
(¬4) من (ص2).
(¬5) "العين" 3/ 319، وليس فيه لفظة (ويب).
(¬6) كلمة غير واضحة بالأصول.
(¬7) في (ص2): (الأيس).