كتاب مرويات غزوة الحديبية جمع وتخريج ودراسة

وخرجت قريش بمجموعها في أشرها وبطرها حتى نزلت بلدح.
ففي رواية أبي الأسود عن عروة بن الزبير: "بعد أن ذكر خروج النبي صلى الله عليه وسلم قال: وخرجت قريش من مكة فسبقوه إلى بلدح وإلى الماء فنزلوا عليه"1.
__________
1 دلائل النبوة للبيهقي 2، لوحة 219، وتقدم الحديث برقم (55) .
المبحث الثاني: تحرشات قريش بالمسلمين وموقف المسلمين حيالها:
نزلت قريش ببلدح وجعلت تترقب أخبار المسلمين - والحقد قد أخذ بمجامع قلوبها - إذ كيف يستقر لها قرار أو يهدأ بها بال وهي ترى المسلمين يداهمونها في عقر دارها - ولما علمت بنزول المسلمين في الحديبية أخذت ترسل مجموعات من فرسانها علهم يصادفون غرة من المسلمين يحققون فيها بعض مآربهم المشينة.
(62) قال مسلم: حدثني عمرو بن محمد الناقد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك: أن ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي صلى الله عليه وسلم فأخذهم سلماً فاستحياهم1، فأنزل الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} 2.3
وأخرجه أبو داود4 عن موسى بن إسماعيل عن حماد به نحوه، إلا عنده "من جبال التنعيم5 عند صلاة الفجر".
وأخرجه الترمذي6 من طريق سليمان بن حرب عن حماد به نحوه، وزاد: "عند صلاة الصبح".
__________
1 ذكر ابن عبد البر: أن هؤلاء الذين أعتقهم الرسول صلى الله عليه وسلم سموا العتقاء وإليهم ينسب العتقيون. الدرر: 207. وكذلك قاله ابن خلدون في تاريخه 2/35.
2 سورة الفتح الآية: 24.
3 صحيح مسلم، كتاب الجهاد: 133.
4 سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب الجهاد: 2688.
5 التنعيم: بالفتح ثم السكون وكسر العين المهملة وياء ساكنة وميم: موضع بمكة في الحل وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة، وقيل على أربعة، وسمي بذلك لأن جبلاً عن يمينه يقال له التنعيم، وآخر عن شماله يقال له الناعم، والوادي نعمان. معجم البلدان 2/49.
6 سنن الترمذي، كتاب التفسير: 3264.

الصفحة 110