إسماعيل بن أبي فديك عن هشام1 بن سعد عن زيد2 بن أسلم عن عطاء3 بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بعسفان قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن عيون المشركين الآن على ضجنان4، فأيكم يعرف طريق ذات الحنظل5؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمسى: هل من رجل ينزل فيسعى بين يدي الركاب6؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله، فنزل فجعلت الحجارة تنكبه7 والشجر يتعلق بثيابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اركب، ثم نزل آخر فجعلت الحجارة تنكبه والشجر يتعلق بثيابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اركب، ثم وقعنا على الطريق حتى سرنا في ثنية يقال لها الحنظل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما مثل هذه الثنية إلا كمثل الباب الذي دخل فيه بنو إسرائيل قيل لهم: {ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} 8،لا يجوز لأحد الليلة هذه الثنية إلا غفر له، فجعل الناس يجوزون، وكان آخر من جاز قتادة بن النعمان في آخر القوم قال: فجعل الناس يركب بعضهم بعضاً حتى تلاحقنا، قال: فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلنا"9.
وأخرجه ابن مردويه من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به مختصراً ولفظه: "سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان من آخر الليل أجزنا في ثنية يقال لها ذات الحنظل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما مثل هذه الثنية إلا كمثل الباب الذي قال الله لبني إسرائيل: {ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} 10.
__________
1 هشام بن سعد المدني، أبو عبادة أو أبو سعد، صدوق له أوهام ورمي بالتشيع، مات سنة ستين ومائة أو قبلها: خت، م الأربعة. تقريب: 364، تهذيب التهذيب 11/39.
2 زيد بن أسلم العدوي مولى عمر، أبو عبد الله أو أبو أسامة المدني، ثقة، عالم وكان يرسل، مات سنة ست وثلاثين ومائة: ع. تقريب: 111.
3 عطاء بن يسار الهلالي أبو محمد مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل بعد ذلك: ع. تقريب: 240.
4 ضجنان - بالتحريك ونونين -: ورواه ابن دريد بسكون الجيم: قيل جبل على بريد من مكة، قال الواقدي: بينة وبين مكة خمسة وعشرون ميلاً. معجم البلدان 3/453.
5 ذات الحنظل: هو الفج الذي من عين الدورقي إلى ثنية الحرم، تاريخ مكة وأخبارها 2/301.
6 الركاب: ككتاب: الإبل واحدتها راحلة. ترتيب القاموس 2/380.
7 تنكبه: أي تصيب رجله. ترتيب القاموس 4/435.
8 سورة البقرة الآية: 58.
9 كشف الأستار عن زوائد البزار 2/337 - 338.
10 نقله عن ابن كثير. تفسير ابن كثير 1/99.