- كتاب الأَيمان
١٣٤٨٣ - عن زهدم الجَرْمي، عن أبي موسى الأشعري، قال:
«أتينا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم نستحمله، فأتي بذود غر الذرى، فقلنا: يا رسول الله، احملنا، فحلف أن لا يحملنا، ثم أتي بذود أخرى، فقلنا: يا رسول الله، احملنا، فحملنا، فلما أدبرنا قلنا: ماذا صنعنا؟ تغفلنا رسول الله (صَلى الله عَليه وسَلم) يمينه، فأتينا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فذكرنا ذلك له، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: إني لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها، إلا أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني» (¬١).
- وفي رواية: «عن زهدم الجَرْمي، قال: كنا عند أبي موسى الأشعري، فأتي بلحم دجاج، فتنحى رجل لم يأكل، فدعاه أَبو موسى، فقال: إني رأيته يأكل شيئا، فقذرته، فقال أَبو موسى: رأيت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يأكله» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ للحميدي (٧٨٤).
(¬٢) اللفظ للحميدي (٧٨٣).
- وفي رواية: «عن زهدم الجَرْمي، قال: كان بين هذا الحي من جرم، وبين الأشعريين ود وإخاء، فكنا عند أبي موسى الأشعري، فقرب إليه طعام فيه
⦗٤٩١⦘
لحم دجاج، وعنده رجل من بني تيم الله أحمر، كأنه من الموالي، فدعاه إلى الطعام، فقال: إني رأيته يأكل شيئًا فقذرته، فحلفت أن لا آكله، فقال: قم فلأحدثنك عن ذاك؛ إني أتيت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم في نفر من الأشعريين، نستحمله، فقال: والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم، فأتي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بنهب إبل، فسأل عنا، فقال: أين النفر الأشعريون؟ فأمر لنا بخمس ذَوْدٍ غر الذرى، فلما انطلقنا قلنا: ما صنعنا؟! حلف رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: لا يحملنا، وما عنده ما يحملنا، ثم حملنا، تغفلنا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يمينه، والله لا نفلح أبدا، فرجعنا إليه، فقلنا له: إنا أتيناك لتحملنا، فحلفت أن لا تحملنا، وما عندك ما تحملنا؟ فقال: إني لست أنا حملتكم، ولكن الله حملكم، والله لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها، إلا أتيت الذي هو خير، وتحللتها» (¬١).
- وفي رواية: «عن زهدم الجَرْمي، قال: كنا عند أبي موسى، فقدم في طعامه لحم دجاج، وفي القوم رجل من بني تيم الله أحمر، كأنه مولى، فلم يدن، فقال له أَبو موسى: ادن، فإني قد رأيت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يأكل منه، قال: إني رأيته يأكل شيئًا فقذرته، فحلفت أن لا أطعمه أبدا، فقال: ادن أخبرك عن ذلك، إني أتيت النبي صَلى الله عَليه وسَلم في رهط من الأشعريين نستحمله، وهو يقسم نعما من نعم الصدقة ـ قال أيوب: أحسبه وهو غضبان ـ فقال: لا والله ما أحملكم، وما عندي ما أحملكم، فانطلقنا، فأتي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بنهب إبل، فقال: أين هؤلاء الأشعريون؟ فأتينا، فأمر لنا بخمس ذَوْدٍ غر الذرى، فاندفعنا، فقلت لأصحابي: أتينا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم نستحمله، فحلف أن لا يحملنا، ثم أرسل إلينا فحملنا، فقلت: نسي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يمينه، والله لئن تغفلنا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يمينه، لا نفلح أبدا، ارجعوا بنا إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فلنذكره يمينه، فرجعنا إليه، فقلنا: يا رسول الله، أتيناك نستحملك، فحلفت أن لا تحملنا، ثم حملتنا، فعرفنا، أو ظننا، أنك نسيت يمينك، فقال صَلى الله عَليه وسَلم:
⦗٤٩٢⦘
انطلقوا، فإنما حملكم الله، عز وجل، إني والله، إن شاء الله، لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها، إلا أتيت الذي هو خير، وتحللتها» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ للبخاري (٦٦٤٩).
(¬٢) اللفظ لأحمد (١٩٨٢٠).