كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 29)

قال الطبري: لا يجوز الاحتجاج به، وذلك أن أبا العدبس وأبا مرزوق غير معروفين، مع اضطراب من ناقليه في سنده، فمن قائل فيه: عن أبي العدبس عن أبي أمامة.
قال: فإن ظن ظان أن حديث عبد الله بن بريدة أن أباه دخل على معاوية فأخبره أنه - عليه السلام - قال: "من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا وجبت له النار" (¬1)، حجة لمن أنكر القيام للسادة، فقد ظن غير الصواب وذلك أن هذا الخبر إنما يبنى عن نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي يقام له بالسرور بما يفعل له من ذلك، لا عن نهيه القائم عن القيام (¬2). وهو خلاف قول مالك فإنه قال: يكره للرجل أن يقوم (للرجل) (¬3) له الفضل والفقه، فيجلسه في مجلسه (¬4).
وقد روى حماد بن زيد عن ابن عون قال: كان المهلب بن أبي صفرة يمر بنا -ونحن غلمان- في الكتاب فنقوم، ويقوم الناس سماطين (¬5).
وقال ابن قتيبة: معنى حديث معاوية وبريدة: من أراد أن يتمثل الرجال على رأسه كما يقام بين يدي الملوك والأمراء. وليس قيام الرجل لأخيه إذا سلم عليه من هذا في شيء؛ لقوله: "من سره أن يقوم له الرجال صفونًا".
والصافن: هو الذي أطال القيام، فاحتاج لطول قيامه أن يرفع إحدى رجليه ليستريح، وكذلك الصافن من الدواب.
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "تهذيب الآثار" (838).
(¬2) انتهى كلام الطبري من "تهذيب الآثار" السفر الأول ص 567 - 569 بتصرف.
(¬3) من (ص2).
(¬4) "الذخيرة" 13/ 299.
(¬5) رواه الطبري في "تهذيب الآثار" (844).

الصفحة 101