مما يثبت (الود) (¬1) ويؤكد المحبة (¬2)؛ ألا ترى قول كعب بن مالك في حديثه الطويل حين قام إليه طلحة وصافحه: فوالله لا أنساها لطلحة أبدًا. فأخبر بعظيم قيام طلحة إليه من نفسه، ومصافحته له وسروره له بذلك، وكان عنده أفضل الصلة والمشاركة له.
وقد قال أنس - رضي الله عنه -: إن المصافحة كانت في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم الحجة والقدوة للأمة، ثم أتباعهم.
وقد ورد فيها آثار حسان.
روى ابن أبي شيبة عن أبي خالد وابن نمير، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا" (¬3).
وروى حماد، عن حميد، عن أنس - رضي الله عنه -، عن رسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أهل اليمن أول من جاء بالمصافحة" (¬4).
وروى ابن المبارك من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استقبله الرجل صافحه لا ينزع يده حتى يكون هو الذي نزع، ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه (¬5).
وروي: "تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تذهب الشحناء" (¬6).
¬__________
(¬1) في الأصل: (البر).
(¬2) انظر: "المنتقى" 7/ 216.
(¬3) "مصنف ابن أبي شيبة" 5/ 247 - 248 (25708).
(¬4) رواه أبو داود (5213)، وأحمد 3/ 212.
(¬5) رواه الترمذي (2490).
(¬6) رواه مالك في "الموطأ" 2/ 908.