كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 29)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تاب الله عليهم، وكذا صاحباه، ذكره الأبهري وقال: إنما كرهه مالك إذا كان على وجه (التحية) (¬1) وأما إذا قبل على وجه القربة لدينه أو لعلمه أو لشرفه، فإن ذلك جائز، وتقبيل يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يقرب إلى الله. وما كان لدنيا أو لسلطان أو لغيره من وجوه التكبر فهو مكروه.
وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في قصة السرية لما قال: "أنتم العكارون"، فقبَّلنا يده (¬2). حجة أيضًا لما قلناه.
وقد قبَّل أبو عبيدة يد عمر بن الخطاب حين قدم من سفر (¬3)، وقبل زيد بن ثابت يد ابن عباس حين (أخذ) (¬4) ابن عباس (بركابه) (¬5). وقال ابن عباس: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا. وقال زيد: هكذا أمرنا أن نفعل بآل رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وروى الترمذي من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن يهوديين أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألاه عن تسع آيات بينات، فذكرهن ثم قال: "وعليكم خاصة اليهود ألا تعدوا في السبت" فقبلوا يده ورجله، وقالا: نشهد أنك نبي الله.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح (¬6). وفي الباب عن زيد بن أسود وابن عمر وكعب بن مالك.
¬__________
(¬1) في (ص2): (التكبر).
(¬2) رواه أبو داود (2646)، والترمذي (1716)، وأحمد 2/ 70.
(¬3) رواه ابن أبي شيبة 5/ 293 (26199).
(¬4) في الأصل (مس) والمثبت من ابن بطال 9/ 46.
(¬5) في الأصل (تبركا به) والمثبت من ابن بطال 9/ 46.
(¬6) "سنن الترمذي" (3144).

الصفحة 108