كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 29)

45 - باب لاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ}. إِلَى قَوْلِهِ: {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة: 9 - 10] وَقَوْلُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ} إِلَى قَوْلِهِ: {خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المجادلة: 12 - 13].
6288 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا كَانُوا ثَلاَثَةٌ فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ». [مسلم: 2183 - فتح 11/ 81]
ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنه - أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِذَا كَانُوا ثَلَاَثةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ".
أي: لا يتسار اثنان ويتركا صاحبهما؛ خشية الإيحاش له فيظن أنهما يتكلمان فيه أو يتجنبان (جهته فيحزنه ذلك.
وقد جاء هذا المعنى بينًا في رواية معمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا) (¬1): "إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه؛ فإن ذلك يحزنه" (¬2). ويشهد له قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [المجادلة: 10] الآية.
وقد جاء التغليظ في مناجاة الاثنين دون صاحبهما في السفر، وأن ذلك لا يحل لهما، من حديث ابن لهيعة، عن (ابن) (¬3) هبيرة، عن أبي سالم الجيشاني، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه - عليه السلام - قال: "لا يحل
¬__________
(¬1) من (ص2).
(¬2) رواه عبد الرزاق 11/ 26 (19806)، وعنه أحمد 2/ 146 من طريق معمر عن أيوب عن نافع، به.
(¬3) في الأصل: (أبي).

الصفحة 144