لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة، أن يتناجى [اثنان] (¬1) منهما دون (صاحبهما) (¬2)؛ فيحزنه ذلك" (¬3) والله أعلم في الفلاة من أجل الخوف فيها أغلب على المرء، والوحشة إليه أسرع، ولذلك نهى الشارع أن يسافر الواحد والاثنان.
قال النووي: ونهي [عن] تناجي اثنين دون (ثلاثة) (¬4)، وكذا ثالث وأكثر بحضرة واحد تحريم، فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم، إلا أن يأذن، قال: ومذهب مالك (¬5) وأصحابنا وجماهير العلماء، أن النهي عام في كل الأزمان وفي السفر، والحضر، وقال بعضهم: هو في السفر خاصة، وادعى بعضهم نسخه، وأنه كان في أول الإسلام فلما فشا الإسلام (وأمن) (¬6) الناس سقط النهي، وكان المنافقون يفعلون ذلك بحضرة المؤمنين ليحزنوهم، أما إذا كانوا أربعة فتناجى اثنان دون اثنين فلا بأس، بالإجماع (¬7).
واختلف أهل التأويل فيمن نزلت آية {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ} [المجادلة: 10] فقال ابن زيد: في المؤمنين، كان الرجل يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأله الحاجة، فيرى الناس أنه قد ناجى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان
¬__________
(¬1) ساقطة من الأصل ومثبتة من مصادر التخريج.
(¬2) في الأصل: (صاحبه) والمثبت الصحيح من مصادر التخريج.
(¬3) رواه الإمام أحمد في "المسند" 2/ 176 - 177. قال الهيثمي في "المجمع" 8/ 63 - 64: فيه ابن لهيعة، وهو لين. وبقية رجاله رجال الصحيح.
وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (6647): إسناده صحيح.
(¬4) في الأصل: (ثالث)، والمثبت من "شرح النووي" وهو الصحيح.
(¬5) "المنتقى" 7/ 313، "عقد الجواهر الثمنية" 3/ 1304.
(¬6) في (ص2): (وأنس).
(¬7) انتهى من "مسلم بشرح النووي" 14/ 167 - 168.