كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 29)

46 - باب حِفْظِ السِّرِّ
6289 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سِرًّان فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ. [مسلم: 2482 - فتح 10/ 82]
ذكر فيه حديث أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قال: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سِرًّان فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ.
(هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا في الفضائل) (¬1) وهو مطابق لما ترجمه، فإن السر أمانة، وحفظه واجب، وذلك من أخلاق المؤمنين، وقد روي عن أنس أنه قال: خدمت النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فقال: "احفظ سري تكن مؤمنًا" (¬2).
وروى ابن أبي شيبة عن بحر بن آدم عن ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا التفت المحدث فهي أمانة" (¬3).
قال المهلب: والذي عليه أهل العلم أن السر لا يبيح به إذا كان على المسر فيه ضرر، فأكثرهم يقول: إذا مات المسر فليس يلزم من كتمانه ما يلزم في حياته، إلا أن يكون عليه فيه غضاضة في دينه.
¬__________
(¬1) من (ص2). رواه مسلم برقم (2482).
(¬2) رواه أبو يعلى 6/ 306 - 307 (3624)، والطبراني في "الأوسط" 6/ 123 - 125 (5991)، وفي "الصغير" 2/ 100 - 103 (856) من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس بنحوه.
قال الحافظ في "الفتح" 11/ 82: فيه علي بن زيد وهو صدوق كثير الأوهام.
(¬3) "المصنف" 5/ 237 (25589).

الصفحة 147