كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 29)

وقال القزاز: الأولى أن المراد بالفطرة هنا ما جبل الله الخلق وطباعهم عليه، وهو كراهة ما هو في جسمه مما ليس من زينته.
فرع:
اختلف في وقت الختان: فعندنا بعد البلوغ، ويستحب في السابع بعد الولادة (¬1)؛ اقتداء بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحسن والحسين، فإنه ختنهما يوم السابع من ولادتهما، رواه الحاكم في "مستدركه" من حديث عائشة، وقال: صحيح الإسناد (¬2).
وقال الليث: الختان للغلام ما بين السبع سنين إلى العشر. وقال مالك: عامة ما رأيت الختان ببلدنا إذا اثّغر (¬3). وقال مكحول: إن إبراهيم خليل الرحمن ختن ابنه إسحاق لسبعة أيام، وختن ابنه إسماعيل لثلاث عشرة سنة. وروي عن أبي جعفر أن فاطمة كانت تختن ولدها اليوم السابع (¬4)، وكره ذلك الحسن البصري، ومالك بن أنس؛ خلافًا لليهود، قال مالك: والصواب في خلافهم (¬5).
وقال الحسن: هو خطر وهو وجه عندنا. قال المهلب: وليس اختتان إبراهيم بعد ثمانين سنة مما (يوجب علينا) (¬6) مثل فعله، إذ عامة من يموت من الناس لا يبلغ الثمانين، وإنما اختتن إبراهيم وقت أوحي إليه بذلك وأمر به ففعل. والنظر يدل أنه ما كان ينبغي إلا قرب
¬__________
(¬1) انظر: "المجموع" 1/ 350.
(¬2) "المستدرك" 4/ 237.
(¬3) "المنتقى" 7/ 332.
(¬4) "مصنف ابن أبي شيبة" 5/ 113 (24248).
(¬5) "المنتقى" 7/ 332.
(¬6) في الأصل: (وجب عليه).

الصفحة 161