كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 29)

ومعنى: {وَلَمْ يُصِرُّوا}: لم يمضوا، قاله مجاهد، والمعروف أصر إذا دام، وفي الحديث: "ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة" (¬1). وقيل: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ}: أي: يعلمون أنهم إن (تابوا) (¬2) تاب الله عليهم.
فصل:
وقوله: ("سيد الاستغفار"): أي: أفضله وأعظمه نفعًا؛ لأن فيه الإقرار بالإلهية والعبودية، وأن الله خالق، وأن العبد مخلوق.
وقوله: ("وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت"). يعني: العهد الذي أخذه الله على عباده في أصل خلقهم حين أخرجهم من أصلاب آبائهم أمثال الذر، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟! قالوا: بلى. فأقروا له في أصل خلقهم بالربوبية وأذعنوا له بالوحدانية.
والوعد: ما وعدهم أنه من مات منهم لا يشرك بالله شيئًا وأدى ما افترض (الله) (¬3) عليه أن يدخله الجنة.
فينبغي لكل مؤمن أن يدعو الله -عَزَّ وَجَلَّ- أن يميته على ذلك العهد، وأن يتوفاه على الإيمان؛ لينال ما وعد -عَزَّ وَجَلَّ- مَنْ وفي بذلك؛ اقتداء بالشارع في دعائه بذلك، ومثل ذلك سأل الأنبياء ربهم في دعائهم فقال إبراهيم: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35]، وقال يوسف: {تَوَفَّنِي
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (1514)، والترمذي (3559)، وأبو يعلى 1/ 124 (137)، والبيهقي 10/ 188. من طريق عثمان بن واقد، عن أبي نصرة، عن مولى لأبي بكر، عن أبي بكر مرفوعًا، قال الترمذي: وهذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث أبي نصرة، وليس إسناده بالقوي. وضعفه الألباني في "ضعيف سنن أبي داود" (267).
(¬2) في الأصل "ماتوا" والمثبت من (ص2).
(¬3) مكررة بالأصل.

الصفحة 186