وروي عن حذيفة أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذرب لسانه على أهله، فقال: "أين أنت يا حذيفة من الممحاة؟ " قال: وما هي؟ قال: "الاستغفار، إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة" (¬1). وقال - عليه السلام - لعائشة - رضي الله عنها - وقت الإفك: "إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه" (¬2).
وروي أن التوبة (من الذنب) (¬3): الندم والاستغفار، وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كان - عليه السلام - قبل أن يموت يكثر من قوله: "سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه". فسألته عن ذلك، فقال: "أخبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي، فإذا رأيتها أكثرت من ذلك، فقد رأيتها {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (1)} " (¬4).
وقال أبو أيوب الأنصاري: ما من مسلم يقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه. ثلاث مرات إلا غفرت ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر، وإن كان فر من الزحف. وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - كثيراً ما يقول: الحمد لله وأستغفر الله. فقيل له في ذلك، فقال: إنما هي نعمة فأحمد الله عليها، أو خطيئة فأستغفر الله منها.
وقال عمر بن عبد العزيز: رأيت أبي في النوم كأنه في بستان فقلت له: أي عملك وجدت أفضل؟ قال: الاستغفار.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة 6/ 57 (29432)، والنسائي في "الكبرى" 6/ 117 وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 1/ 276.
(¬2) سلف برقم (2661) كتاب: الشهادات، باب: تعديل النساء بعضهن بعضًا، ورواه مسلم برقم (2770) كتاب: التوبة، باب: في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف.
(¬3) من (ص2).
(¬4) رواه مسلم (484) كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود.