ضيق نفسه من مرضه، أو تعذر أمور دنياه عليه، وقد جاء وجه سؤال الموت فيه مباح، وهو خوف فتنة تكون سببًا لتلاف الدين، فقد قال: "وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون" (¬1).
ووجه آخر: وهو عند خوف المؤمن أن يضعف عن القيام بما قلده الله، كما قال عمر فيما سلف، فخشي عمر أن يطول عمره، ويزيد ضعفه، ولا يقدر على القيام بما قلده الله وألزمه القيام به من أمور رعيته، وكان سنه حين دعا بذلك ستين سنة أو نحوها، وكذا ما سلف عن عمر بن عبد العزيز حرصًا على السلامة من التغيير، فهذان الوجهان مباح أن يسأل فيهما الموت، وقد سلف في كتاب المرضى في باب تمني المريض الموت (¬2).
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (3233)، وأحمد 1/ 368 (3484) من حديث ابن عباس، وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (2580).
ورواه الترمذي أيضًا (3235)، وأحمد 5/ 243 (22019)، والطبراني في "الكبير" 20/ 109 - 110، والحاكم في "المستدرك" 1/ 521 من حديث معاذ بن جبل. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (2582).
(¬2) انتهى من "شرح ابن بطال" 10/ 111 - 112.
والحديث المذكور سلف برقم (5671).