وقيل: إن أهل الجحفة كانوا مشركين يوم دعا بنقل الحمى إليهم.
فصل:
وقوله: (في حجة الوداع) هو الصواب، وغلط (ابن عيينة) (¬1) حيث قال: كان ذلك يوم الفتح. (وأشفيت): قاربت الموت.
وقوله: (بلغ بي من الوجع ما ترى)، ولم ينكره عليه، ففيه ذكر المرء لما نزل به إذا لم يرد الشكوى، وكان ترجى بركة دعائه، وقد قال - عليه السلام -: "وا رأساه" (¬2) وقال أيوب - عليه السلام -: {مَسَّنِيَ الضُّرُّ} [الأنبياء: 83].
وقوله: (أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لا") احتج به أهل الظاهر أن من أوصى بأكثر من ثلثه لا يجوز، وإن أجازه الوارث. قالوا: ولم يقل: إن أجاز ورثتك جاز (¬3).
وقوله: ("الثلت كثير") وقال ابن عباس: لو غض الناس من الثلث إلى الربع فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الثلث والثلث كثير" (¬4) وبه قال سحنون، وقال جماعة: الخمس (¬5).
(والعالة): الفقراء، أو الفاقة، والمعنى: ذوي فاقة، و"يتكففون": يسألون بأكفهم. وقوله: (أخلف بعد أصحابي؟) قيل معناه: بمكة، يبقى بعدهم لما به من الوجع. وقيل: لما قال له: "لن تنفق نفقة" فهم عنه أنه
¬__________
(¬1) في الأصل: أبو عبيد. والمثبت من (ص2).
(¬2) سلف برقم (5666) كتاب: المرضى، باب: ما رخص المريض أن يقول: إني وجع، أو وارأساه، أو اشتدَّ بي الوجع.
(¬3) انظر: "المحلى" 9/ 317.
(¬4) سلف برقم (2743) كتاب: الوصايا، باب: الوصية بالثلث، ولمسلم برقم (1629) كتاب: الوصية، باب: الوصية بالثلث.
(¬5) انظر: "التمهيد" 8/ 383 - 384.