لا يموت من مرضه، فأجابه وهو: "إنك لن تخلَّف" إلى آخره.
وقوله: ("حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون") قيل: هم من قتلوهم إذ لم يسلموا. وقيل: إن عبيد الله أَمَّر عمر بن سعد ولده على الجيش الذين لقوا الحسين فقتلوه بأرض كربلاء.
وقوله: ("لكن البائس سعد بن خولة") قيل: هو مرفوع. وقيل: من قول الراوي.
والبائس: من أصابه البؤس.
وقول سعد: رثى له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مات بمكة، كذا هو هنا مبين أنه من قول سعد، وقالت جماعة: هو من قول الزهري.
وقد قال ابن مزين: إنما رثى له أنه أسلم وأقام بمكة ولم يهاجر، وأنكر ذلك عليه؛ لأنه معدود عند أهل (الحديث) (¬1) فيمن شهد بدرًا، كما ذكره البخاري وغيره.
واختلفوا متى رجع إلى مكة؟ فقيل: مات بها في حجة الوداع، وإنما رثى له؟ لأنه قال: "كل من يهاجر من بلده يكون له ثواب الهجرة من الأرض التي هاجر منها إلى الأرض التي هاجر إليها إلى يوم القيامة" فحرم ذلك لما مات بمكة.
وقيل: رجع إلى مكة بعد شهوده بدرًا.
وفي البخاري فيما سلف: "يرحم الله ابن عفراء" (¬2). قيل: هذا هو الذي رثى له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) في (ص2): الصحيح.
(¬2) سلف برقم (2742) كتاب: الوصايا، باب: أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس.