كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 29)

وأما نفس هذِه الأسماء فقد جاءت مفصلة في الترمذي والحاكم (¬1) وغيرهما، وفي بعض الأسماء خلاف، وقيل: إنها مخفية التعيين كالاسم الأعظم، وليلة القدر، ونظائرهما.
فصل:
واختلفوا في معنى الإحصاء، وفي رواية أخرى (فذكر البخاري) (¬2) وغيره أنه حفظها (¬3)، وهو الصحيح عملًا بالرواية الأخرى: "من حفظها" (¬4) وقيل: معناه: عدها في الدعاء بها، وقيل: أطاقها: أي أحسن المراعاة لها، والمحافظة على ما تقتضيه، وصدق بمعانيها، وقيل: معناه: العمل بها، والطاعة بمعنى كل اسم منها. والإيمان بها لا يقتضي عملًا. وأغرب بعضهم فقال: أراد حفظ القرآن أجمع وتلاوته كله؛ لأنه مستوف لها.
وقال الخطابي: يكون الاحصاء بمعنى العقل والمعرفة، فيكون معناها: من عرفها وعقل معانيها وآمن بها دخل الجنة، مأخوذ من الحصاة: وهو العقل.
قال طرفة بن العبد:
وإن لسان المرء ما لم يكن له ... حصاة على عوراته لدليل
والعرب تقول: فلان ذو حصاة: أي ذو عقل (¬5).
¬__________
(¬1) "سنن الترمذي" (3507)، و"المستدرك" 1/ 16 (41).
(¬2) من (ص2).
(¬3) سيأتي برقم (7392) كتاب: التوحيد، باب: إن لله مائة اسم إلا واحدة.
(¬4) رواها مسلم برقم (2677)، باب: في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها.
(¬5) "غريب الحديث" للخطابي 1/ 730.

الصفحة 387