كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 29)

حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الخَنْدَقِ، وَهْوَ يَحْفِرُ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ وَيَمُرُّ بِنَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ لاَ عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ». تَابَعَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَهُ. [انظر: 3797 - مسلم: 1804 -
فتح 11/ 229]
كذا في الأصول، وفي بعضها: الرقائق، وفي بعضها: ما جاء في الرقائق، وفي بعضها: ما جاء في الصحة والفراغ، وأن لا عيش إلا عيش الآخرة، (وفي "شرح ابن بطال": لا عيش إلا عيش الآخرة) (¬1).
قال ابن سيده: الرقة: الرحمة، ورققت له أرق، ورق وجهه استحياء، والرقة ضد الغلظ، رق يرق رقًّا فهو رقيق ورقاق (¬2).
وفي "الصحاح": ترقيق الكلام: تحسينه (¬3)، وفي "الجامع": الرقق في المال والعيش: القلة، (فكان في) (¬4) قصد أحد هذِه المعاني، والرقائق غيره مقولة، وإن طبقت كتب العلماء.
ثم ذكر فيه أحاديث:
أحدها:
أخبرنا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ -ابْنُ أَبِي هِنْدٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ، وَالْفَرَاغُ".
قَالَ عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ: حَدَّثَني صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ، عَنْ أَبِيهِ: سمعت ابن عباس، عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَهُ.
¬__________
(¬1) من (ص2)، وانظر: "شرح ابن بطال" 10/ 146.
(¬2) "المحكم" 6/ 80 - 81.
(¬3) "الصحاح" 4/ 1483، مادة: رقق.
(¬4) في هامش الأصل: لعله: فكأنه قصد.

الصفحة 396