وقوله: "لا يباليهم الله بالة" قال الخطابي: أي لا يرفع لهم قدرًا، يقال: باليت بالشيء مبالاة، بالية وبالة (¬1).
وقال ابن بطال: هو مصدر باليت، محذوف منه الياء التي هي لام الفعل، وكان أصله بالية، فكرهوا (ما) (¬2) قبلها كسرة لكثرة استعمال هذِه اللفظة في نفي كل ما لا يحفل به، وتقول العرب أيضًا في مصدر باليت: مبالاة، كما تقول: بالة (¬3).
وقال الشيخ أبو الحسن: سمعته بالة في الوقف، ولا أدري كيف هو في الإدراج، قال: وهو بالية بالاة، فلعله عنده لما وقف عليه اجتمع ساكنان، فحذف أحدهما، وهذا غير بين؛ لأنك تقول: معافاة، ومراماة، ولو وقفت عليه كما الجمع بين الساكنين في الوقف جائز، والصحيح ما ذكره الخطابي.
قال ابن التين: ولو علم الشيخ أبو الحسن أن مصدره وقع فيه: بالة ما افتقر إلى اعتذار، ولا إلى غيره.
فصل:
وذهاب الصالحين من أشراط الساعة، إلا أنه إذا بقي في الناس حفالة كحفالة الشعير أو التمر، فذلك إنذار بقيام الساعة وفناء الدنيا.
وهذا الحديث معناه: الترغيب في الاقتداء بالصالحين، والتحذير من مخالفة طريقهم؛ خشية أن يكون من خالفهم ممن لا يباله الله ولا يعبأ به (¬4).
¬__________
(¬1) "أعلام الحديث" 3/ 2244.
(¬2) في "شرح ابن بطال": ياء.
(¬3) "شرح ابن بطال" 10/ 158.
(¬4) "شرح ابن بطال" 10/ 158.