كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 29)

بالكفار بدليل هذِه الآية؛ وذكرها البخاري هنا لتحذير المؤمنين من مشابهة أفعال الكافرين في بيعهم الآخرة الباقية بزينة الحياة الدنيا الفانية، فيدخلون في معنى قوله: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ} الآية (¬1) [الأحقاف: 20].
(و {نُوَفِّ}: نوصل إليهم أجور أعمالهم كاملة وافية من غير بخس، وهي ما يرزقون فيها من الصحة والرزق، وقرئ: (يوفِّ) بالياء على أن الفعل لله، وبالتاء على أن البناء للمفعول، ويوفي بالتخفيف وإثبات الياء؛ لأن الشرط وقع ماضيًا (¬2). وحبط في الآخرة ما صنعوه أو صنيعهم يعني: لم يكن لهم ثواب؛ لأنهم لا يريدون به الآخرة.
{وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي: عملهم في نفسه باطلاً. وقرئ: (وبطل) على الفعل. وعن عاصم: (وباطلاً) قراءة بالنصب أي: باطل كانوا يعملون، ويجوز أن يكون بمعنى المصدر على وبطل بطلانًا ما كانوا يعملون (¬3).
فصل) (¬4):
وقوله: (وقال النضر، أنا شعبة ..) إلى آخره، قال الإسماعيلي: ليس في حديث شعبة قصة المكثرين والمقلين. إنما فيه قصة: من مات لا يشرك بالله شيئًا، والعجب من أبي عبد الله كيف أطلق فيه الكلام، ثم ساقه (من حديث) (¬5) الحسن: ثنا حميد -يعني:
¬__________
(¬1) "شرح ابن بطال" 10/ 163 - 164.
(¬2) انظر: "مختصر شواذ القرآن" ص 64.
(¬3) المصدر السابق.
(¬4) من (ص2).
(¬5) من (ص2).

الصفحة 444