كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 29)

"بينا رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا إلا التوحيد فقال لأهله: إذا متُّ فأحرقوني" وفيه: "ما حملك على ما فعلت قال: استحياء منك يا رب فغفر له" (¬1).
وذكر البخاري في باب: ما ذكر عن بني إسرائيل، قال حذيفة: كان نباشا (¬2) فغفر له لشدة مخافته، فأقرب الوسائل إلى الله خوفه، وأن لا يأمن المؤمن مكره. قال (خالد) (¬3) الربعي: وجدت فاتحة زبور داود: رأس الحكمة خشية الرب (¬4)، وكان السلف الصالح قد (أشرب) (¬5) الخوف من الله قلوبهم، واستقلوا أعمالهم ويخافون أن لا تقبل منهم مع مجانبتهم للكبائر.
وروي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون: 60] قال: "يا ابنة الصديق هم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويفرقون أن لا يقُبل منهم" (¬6). وقال مطرف بن عبد الله: كاد خوف النار يحول بيني وبين أن أسأل الله الجنة. وقال بكر لما نظر إلى أهل عرفات: ظننت أنهم قد غفر لهم لولا أني كنت معهم (¬7). فهذِه صفة العلماء بالله الخائفين له يعدون أنفسهم من الظالمين الخاطئين وهم أنزاه (أبرار) (¬8) مع
¬__________
(¬1) "الرسالة القشيرية" ص298. وانظر ما سلف برقم (3452).
(¬2) سلف برقم (3452)، كتاب الأنبياء.
(¬3) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 7/ 91 (34241).
(¬4) في الأصل: أشرأب، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(¬5) في الأصل: (خلف)، والمثبت هو الصواب كما في مصادر التخريج.
(¬6) رواه الحميدي 1/ 298.
(¬7) رواه البيهقي في "الشعب" 6/ 302.
(¬8) في الأصل: (براء من).

الصفحة 514