كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 29)

ومن حديث أنس - رضي الله عنه - أنه - عليه السلام - دخل على شاب وهو في الموت فقال: "كيف تجدك؟ " قال: أرجو الله يا رسول الله وأخاف ذنوبي، فقال - عليه السلام -: "لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف" (¬1).
ومن حديث عبد الله بن مصعب بن خالد بن زيد بن خالد الجهني، عن أبيه، عن جده زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: تلقفت هذِه الخطبة من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتبوك، سمعته يقول، فذكر حديثًا طويلًا فيه: "وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله، وخير ما ألقي في القلب اليقين" (¬2).
فصل:
عند السمرقندي من رواية الحسن، عن جابر - رضي الله عنه - مرفوعًا: "المؤمن بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وبين أجل قد بقى لا يدري ما الله قاض فيه". الحديث (¬3).
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (983)، وابن ماجه (4261) وقال الترمذي: حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً.
(¬2) عزاه العجلوني في "كشف الخفاء" (1255) للعسكري، وقال: ورواه أبو الشيخ عن ابن عباس مرفوعًا. وأورده المتقي الهندي في "كنز العمال" (43587) وعزاه للبيهقي في "الدلائل"، وابن عساكر عن عقبة بن عامر، وللسجزي في "الإبانة" عن أبي الدرداء، ولابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفًا. وانظر: "السلسلة الضعيفة" (2059).
(¬3) ذكره الديلمي في "الفردوس" (4261) عن جابر، وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (3889): ولم يخرجه ولده في "مسند الفردوس". ورواه البيهقي في "الشعب" (10581) من طريق الحسن البصري، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعًا.

الصفحة 521