كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 29)

وروي عن منصور بن عمار قال: كنت تحت منبر عدي بن أرطاة فقال: ألا أحدثكم بحديث ما بيني وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن لله تعالى ملائكة في السماء السابعة، سجود منذ خلقهم الله تعالى إلى يوم القيامة، ترعد فرائصهم من مخافة الله". الحديث (¬1).
فصل:
قال أبو الليث: علامة الخوف من الله تتبين في سبعة أشياء:
أولهن: في لسانه، فيمنعه من الكذب والغيبة وكلام الفضول، ويجعل لسانه مشغولًا بالذكر والتلاوة ومذاكرة أهل العلم.
ثانيها: أن يخاف من أمر بطنه، فلا يدخل بطنه إلا قليلا حلالاً، ويأكل مقدار حاجته.
ثالثها: أن يخاف من أمر بصره، فلا ينظر إلى الحرام ولا إلى الدنيا بعين الرغبة، وإنما يكون نظره إليها على وجه العبرة.
رابعها: أن يخاف من أمر سمعه، حتى لا يسمع ما لا يعنيه.
خامسها: أن يخاف من أمر قدميه، فلا يمشي في غير طاعة الله، وإنما يمشي في طاعته.
سادسها: أن يخاف من أمر يديه، فلا يمد يده إلى الحرام، وإنما يمدها إلى ما فيه طاعة الله.
¬__________
(¬1) رواه ابن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (260) وفيه أن عدي بن أرطاة قال: سمعتُ رجلاً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ما بيني وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيره، يحدثني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. الحديث. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (1988).

الصفحة 522