كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط الهند) (اسم الجزء: 2)

<117> على تصحيح قول من قال إنه كان نبيا وقصته مع ذي القرنين ذكرها جماعة منهم خيثمة بن سليمان من طريق جعفر الصادق عن أبيه أن ذا القرنين كان له صديق من الملائكة فطلب منه أن يدله على شيء يطول به عمره فدله على عين الحياة وهي داخل الظلمات فسار إليها والخضر على مقدمته فظفر بها الخضر دونه ومما يستدل به على نبوته ما أخرجه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس قال قال موسى لما لقي الخضر السلام عليك يا خضر فقال وعليك السلام يا موسى قال وما يدريك أني موسى قال أدراني بك الذي أدراك بي وقال وهب بن منبه في المبتدء قال الله تعالى للخضر لقد أحببتك قبل أن أخلقك ولقد قدستك حين خلقتك ولقد أحببتك بعدما خلقتك وكان نبيا مبعوثا إلى بني إسرائيل بتجديد عهد موسى فلما عظمت الأحداث في بني إسرائيل وسلط عليهم بختنصر ساح الخضر في الأرض مع الوحش وأحر الله عمره إلى ما شاء فهو الذي يراه الناس باب ما ورد في تعميره والسبب في ذلك روى الدارقطني بالإسناد الماضي عن بن عباس قال نسىء للخضر في أجله حتى يكذب الدجال وذكر بن إسحاق في المبتدإ قال حدثنا أصحابنا أن آدم لما حضره الموت جمع نبيه وقال إن الله تعالى منزل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى تدفنوني بأرض الشام فلما وقع الطوفان قال نوح لنبيه إن آدم دعا الله أن يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة فلم يزل جسد آدم حتى كان الخضر هو الذي تولى دفنه وأنجز الله له ما وعده فهو يحيا إلى ما شاء الله أن يحيا وقال أبو مخنف لوط بن يحيى في أول كتاب المعمرين له أجمع أهل العلم بالأحاديث والجمع لها أن الخضر أطول آدمى عمرا وأنه خضرون بن قابيل بن آدم وروى بن عساكر في ترجمة ذي القرنين من طريق خيثمة بن سليمان حدثنا أبو عبيدة بن أخي هناد حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبي حدثنا معتمر بن سليمان عن أبي جعفر عن أبيه أنه سئل عن ذي القرنين فقال كان عبدا من عباد الله صالحا وكان من الله بمنزل ضخم وكان قد ملك ما بين المشرق والمغرب وكان له خليل من الملائكة يقال له رفائيل وكان يزوره فبينما هما يتحدثان إذ قال له حدثني كيف عبادتكم في السماء فبكى وقال وما عبادتكم عند عبادتنا إن في السماء لملائكة قياما لا يجلسون أبدا وسجودا لا يرفعون أبدا وركعا لا يقومون أبدا يقولون ربنا ما عبدناك حق عبادتك فبكى ذو القرنين ثم قال يا رفائيل إني أحب أن أعمر حتى أبلغ عبادة ربي حق طاعته قال وتحب ذلك قال نعم قال فإن لله عينا تسمى عين الحياة من شرب منها شربة لم يمت أبدا حتى يكون هو الذي يسأل ربه الموت قال ذو القرنين فهل تعلم موضعها قال لا غير أنا نتحدث في السماء أن لله ظلمة في الأرض لم يطأها إنس ولا جان فنحن نظن أن تلك العين في تلك الظلمة فجمع ذو القرنين علماء الأرض فسألهم عن عين الحياة فقالوا لا نعرفها قال فهل وجدتم في علمكم أن لله ظلمة فقال عالم منهم لم تسأل عن هذا فأخبره فقال إني قرأت في وصية آدم ذكر هذه الظلمة وأنها عند قرن الشمس فتجهز ذو القرنين وسار اثنتي عشرة سنة إلى أن بلغ طرف §

الصفحة 117