كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط الهند) (اسم الجزء: 2)

<120> كلامه ملخصا وسأذكر حديث أنس بطوله وأن له طريقا غير التي أشار إليها السهيلي وتمسك من قال بتعميره بقصة عين الحياة واستندوا إلى ما وقع من ذكرها في صحيح البخاري وجامع الترمذي لكن لم يثبت ذلك مرفوعا فليحرر ذكر شيء من أخبار الخضر قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم قد قص الله تعالى في كتابه ما جرى لموسى عليه السلام وأخرجه الشيخان من طرق عن أبي بن كعب وفي سياق القصة زيادات في غير الصحيح قد أتيت عليها في فتح الباري وثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وددت أن موسى صبر حتى يقص علينا من أمرهما وهذا مما استدل به من زعم أنه لم يكن حالة هذه المقالة موجودا إذ لو كان موجودا لأمكن أن يصحبه بعض أكابر الصحابة فيرى منه نحوا مما رأى موسى وقد أجاب عن هذا من ادعى بقاءه بأن التمني إنما كان لما يقع بينه وبين موسى عليه السلام وغير موسى لا يقوم مقامه ومن أخباره مع غير موسى ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من وجهين عن بقية بن الوليد عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ألا أحدثكم عن الخضر قالوا بلى يا رسول الله قال بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال تصدق على بارك الله فيك قال الخضر آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكن ما عندي من شيء أعطيكه فقال المسكين أسألك بوجه الله لما تصدقت علي فإني نظرت السماحة في وجهك ورجوت البركة عندك فقال الخضر آمنت بالله ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني فقال المسكين وهل يستقيم هذا فقال نعم الحق أقول لقد سألتني بأمر عظيم أما إني لا أخيبك بوجه ربي يعني قال فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء فقال له إنك إنما اشتريتني التماس خير عندي فأوصني بعمل قال أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف قال ليس يشق علي قال فقم فانقل هذه الحجارة وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة فقال أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه قال ثم عرض للرجل سفر فقال إني أحسبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة قال نعم وأوصني بعمل قال إني أكره أن أشق عليك قال ليس يشق علي قال فاضرب من اللبن لبيتي حتى أقدم عليك قال ومر الرجل لسفره تم رجع وقد شيد بناءه فقال أسألك بوجه الله ما سبيلك وما أمرك قال سألتني بوجه الله ووجه الله أوقعني في العبوديه فقال الخضر سأخبرك من أنا أنا الخضر الذي سمعت به سألني مسكين صدقه فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه الله فمكنته من رقبتي فباعني وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة وليس على وجهه جلد ولا لحم ولا عظم يتقعقع فقال الرجل آمنت بالله شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم قال لا بأس أحسنت وأبقيت فقال الرجل بأبي وأمي يا نبي الله احكم في أهلي ومالي بما شئت أو اختر فأخلي سبيلك قال أحب أن تخلي سبيلي فأعبد ربي قال فخلي سبيله فقال الخضر الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها قلت وسند هذا الحديث حسن لولا عنعنة بقية ولو ثبت لكان نصا أن الخضر نبي لحكاية النبي صلى الله عليه وسلم قول الرجل يا نبي الله وتقريره على ذلك §

الصفحة 120