كتاب الجامع المسند الصحيح (اسم الجزء: 3)

إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: ١١٧ - ١١٩].
قَالَ كَعْبٌ: فَوَالله مَا أنْعَمَ الله تَبارَكَ وَتَعَالَى عَليَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أنْ هَدَانِي، أعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ، أنْ لَا أكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأهْلِكُ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوهُ، حِينَ كَذَبُوهُ، فَإِنَّ الله تَبارَكَ وَتَعَالَى قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوهُ حِينَ كَذَبُوهُ شَرَّ مَا يُقَالُ لِأحَدٍ.
فَقَالَ الله تَعَالَى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: ٩٥، ٩٦].
قَالَ: وَكُنَّا خُلِّفْنَا أيُّها الثَّلَاثَةُ عَنْ أمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
حِينَ حَلَفُوا، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، فَأرْجَأ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أمْرَنَا حَتَّى قَضَى الله
تَعَالَى، فَبِذَلِكَ قَالَ الله تَعَالَى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة: ١١٨] وَلَيْسَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا، وَإِرْجَاؤُهُ أمْرَنَا الَّذِي ذَكَرَ مِمَّا خُلِّفْنَا بِتَخَلُّفِنَا عَنِ الغَزْوِ، وَإِنَّما هُوَ عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ.
أخرجه أحمد (١٥٨٧٤)، والبخاري (٢٧٥٧)، ومسلم (٧١١٦)، وأبو داود (٢٢٠٢)، والنسائي (٨١٢).

الصفحة 277