كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور (اسم الجزء: 3)

ذكرٍ" (١) عامٌّ قد خص منه قوله: "تَحُوزُ المرأة ثلاثَ مواريث: عتيقَها، ولقيطَها، وولدَهَا الذي لاعَنَتْ عليه" (٢) وأجمع الناسُ على أنها عَصبة عتيقها، واختلفوا في كونها عصبة لقيطها وولدها المنفي باللعان، وسُنَّةُ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تقضي (٣) بين المتنازعين، فإذا خُصَّت منه هذه الصور بالنص (٤) وبعضها مجمعٌ عليه خصت منه هذه الصورة لما ذكرناه من الدلالة (٥).
فإن قيل: قولُه: "فلأولى رجل ذكر" إنما هو في الأقارب الوارثين بالنسب وهذا لا تخصيص فيه (٦).
قيل: فأنتم تقدمون المعتق على الأخت مع البنت، وليس من الأقارب، فخالفتم النصين معًا، وهو -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "فلأولى رجل ذكر" فأكده بالذكورة ليبين أن العاصب بنفسه المذكور هو الذكر دون الأنثى، وأنه لم يرد بلفظ الرجل ما يتناول الذكر والأنثى كما في قوله: "مَنْ وَجَدَ متاعَهُ عند رجل قد أفلس" (٧) ونحوه مما يُذكر فيه لفظ الرجل والحكمُ يعمُّ النوعين، وهو نظير قوله في حديث الصدقات: "فابْنُ لَبُونٍ ذكر" (٨) ليبين أن المراد الذكر دون الأنثى، ولم يتعرض في الحديث
---------------
(١) سبق تخريجه قريبًا.
(٢) رواه أحمد (٣: ١٠٦، ٤٩٠ و ٤/ ١٠٧)، وأبو داود (٢٩٠٦) (الفرائض): باب ميراث ابن الملاعنة، والترمذي (٢١١٥) في (كتاب الفرائض): باب ما جاء في ما يرث النساء من الولاء، وابن ماجه (٢٧٤٢) في (الفرائض): باب تحوز المرأة ثلاث مواريث، والنسائي في "الكبرى" (ق ٨٣، ٨٤) -وكما في "التحفة" (٩/ ٧٨) - والطحاوي في "المشكل" (٧/ ٣٠٩ رقم ٢٨٧٠)، والدارقطني (٤/ ٨٩، ٩٠)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٠٧)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٤٠ - ٣٤١)، والبيهقي في "سننه الكبرى" (٦/ ٢٤٠) كلهم من طريق عمر بن رؤبة عن عبد الواحد بن عبد اللَّه عن واثلة، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه"، وفي كلامه نظر.
فقد قال ابن عدي عن عمر بن رؤبة: "وإنما أنكروا عليه أحاديثه عن عبد الواحد النصري".
وصححه الحاكم في "المستدرك" وسكت الذهبي، مع أنه ذكر عمر بن رؤبة في "الميزان"، وقال: ليس بذاك، وليس له في "السنن" إلا هذا الحديث، فالحديث ضعيف.
انظر: "الإرواء" (١٥٧٦)، وتعليقي على "سنن الدارقطني" (رقم ٤٠٤٩، ٤٠٥٠).
(٣) في المطبوع: "تفصل".
(٤) في (ق) و (ك): "بالنصوص".
(٥) في (ق): "بما ذكرناه من الأدلة".
(٦) في (ن): "وهذا لا يخص منه".
(٧) مضى تخريجه، ووقع في (ق): "من وجد متاعه بعينه عند رجل".
(٨) هو في "صحيح البخاري" (١٤٤٨) في (الزكاة): باب الفرض في الزكاة، وانظر أطرافه هناك، وقال فيه: "وعنده ابن لبون فإنه بقبل منه" من حديث أنس عن أبي بكر، وقوله: "فابن لبون ذكر" وارد في طرق الحديث الأخرى منها عن أبي داود (١٥٦٧) وغيره.

الصفحة 144

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text