كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور (اسم الجزء: 3)

لإفضائها إلى ضرر المجاورة فإنهما إذا اقتسما تجاورا (١).

[ثبوت الحكم بالشفعة في الشركة وللجار]
قالوا: ولهذا [السبب] (٢) اختصت بالعقار دون المنقولات؛ إذ المنقولات لا تتأتَّى فيها المجاورة، فإذا ثبتت في الشركة (٣) في العقار لإفضائها إلى المجاورة فحقيقة المجاورة أولى بالثبوت فيها.
قالوا: وهذا معقول النصوص لو لم يرد بالثبوت فيها، فكيف وقد صَرَّحت بالثبوت فيها أعظم من تصريحها بالثبوت للشريك؟ ففي "صحيح البخاري" من حديث عمرو بن الشريد قال: جاء المسْور بن مَخْرمة فوضع يده على منكبي، فانطلقت معه إلى سعد بن أبي وقاص، فقال أبو رافع: ألا تأمر هذا أن يشتري مني بيتي الذي في داره، فقال: لا أزيده على أربع مئة مُنَجَّمة، فقال: قد أُعطيت خمس مئة نقدًا فمنعته، ولولا أني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "الجارُ أحقُّ بصقَبِه" (٤) ما بعُتك (٥).
وروى عمرو بن الشَّريد أيضًا عن أبيه الشَّريد بن سُويد الثقفي قال: قلت: يا رسول اللَّه أرضٌ ليس لأحد فيها قسم ولا شِرْكٌ إلا الجوار قال: "الجار أحقُّ بسَقَبه" (٦) أخرجه الترمذيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجه، وإسناده صحيح.
---------------
(١) انظر: "جزء حق الجار" (ص ٤٦، ٤٨) للذهبي.
(٢) ما بين المعقوفتين من المطبوع فقط.
(٣) في (ق) و (ك): "بالشركة".
(٤) "هي بالسين والصاد، وهي في الأصل: القرب" (و).
(٥) رواه البخاري (٢٢٥٨) في (الشفعة): باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع، و (٦٩٧٧ و ٦٩٧٨) في (الحيل): باب في الهبة والشفعة، و (٦٩٨٠ و ٦٩٨١): باب احتيال العامل ليهدى له.
(٦) حديث الشريد هذا علقه الترمذي في (الأحكام): في الشفعة بعد حديث (١٣٦٨)، ووصله في "العلل الكبير" (١/ ٥٦٨ - ٥٦٩ رقم ٢٢٨)، والنسائي (٧/ ٣٢٠) في (البيوع): باب الشفعة وأحكامها، وفي "الكبرى" (٦٣٠٢)، وابن ماجه (٢٤٩٦) في (الشفعة): باب الشفعة بالجوار، وأحمد (٤/ ٣٨٨، ٣٨٩، ٣٩٠)، وابن أبي شيبة في "المسند" (٩١١)، و"المصنف" (٧/ ١٦٨) -ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ١٠٢) -، وابن الجارود (٦٤٥)، والطبراني في "الكبير" (٧/ ٣١٩ رقم ٧٢٥٣ - ٧٢٥٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ١٢٤)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٧/ ٢٤٩٤ رقم ٧٤٥، ٧٤٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٤٨٤ رقم ٣٧٦٣)، والدارقطني (٤/ ٢٢٤)، والبيهقي (٦/ ١٠٥) من طرق عن عمرو بن الشريد به.
وصححه البخاري؛ كما نقله عنه الترمذي في "جامعه"، و"العلل الكبير".

الصفحة 379

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text