كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور (اسم الجزء: 3)

ثم خالفوه في نفس ما دلَّ عليه، فقالوا: مَنْ فعل مثل ذلك بطلت صلاته، وأبطلوا صلاة من فعل مثل فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر ومَنْ حضَر من الصحابة، فاحتجوا بالحديث فيما لم يدل عليه، وأبطلوا العمل به في نفس ما دل عليه.
واحتجوا لقولهم: إنَّ الإمام إذا صلَّى جالسًا لمرضٍ صلَّى المأمومون خلفه قيامًا بالخبر الصحيح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنه خرج فوجد أبا بكر يُصلِّي بالناس قائمًا، فتقدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وجلس وصلَّى بالناس؛ وتأخر أبو بكر" (١)، ثم خالفوا الحديث في نفس ما دل عليه، وقالوا: إنَّ تأخر الإمام لغير حدث، وتقدَّم الآخر بطلت صلاة الإمامين وصلاة جميع (٢) المأمومين.
واحتجوا على بطلان صوم من أكل بظنه ليلًا فبان نهارًا بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذّن ابنُ أمِّ مكتوم" (٣) ثم خالفوا الحديث في نفس ما دل عليه فقالوا: لا يجوز الأذان للفجر بالليل، لا في رمضان ولا في
---------------
= للرجال، و (١٢١٨) في (رفع الأيدي في الصلاة)، و (٢٦٩٠) في (الصلح): باب ما جاء في الإصلاح بين الناس، و (٧١٩٠) في (الأحكام): باب الإمام يأتي قومًا فيصلح بينهم، ومسلم (٤٢١) في (الصلاة): باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام، من حديث سهل بن سعد.
وبعدها في (ك) و (ق): "فخالفوه" بدل (ثم خالفوه).
(١) رواه البخاري (٦٦٤) في (الأذان): باب حد المريض أن يشهد الجماعة، و (٦٨٣) في باب من قام إلى جنب الإمام لعلة، و (٦٨٧) في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، و (٧١٢) في باب من أسمع الناس تكبير الإمام، و (٧١٣) في الرجل يأتم بالإمام، ويأتم الناس بالمأموم، ومسلم (٧١٣) في الرجل يأتم بالإمام، ويأتم الناس بالمأموم، ومسلم (٤١٨) في (الصلاة): باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، من حديث عائشة.
ولفظه: قالت: فلمّا دخل المسجد سمع أبو بكر حسَّه، ذهب يتأخر فأومأ إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قم مكانك" فجاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى جلس إلى يسار أبي بكر.
قالت: فكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي جالسًا، وأبو بكر قائمًا يقتدي أبو بكر بصلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر.
(٢) في (ن): "جمع".
(٣) رواه البخاري (٦١٧) في (الأذان): باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، و (٦٢٠) باب الأذان بعد الفجر، و (٦٢٣): باب الأذان قبل الفجر، و (١٩١٨) في (الصيام): باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال، و (٢٦٥٦) في (الشهادات): باب شهادة الأعمى، و (٧٢٤٨) في (أخبار الآحاد): باب ما جاء في إجازة خبر الواحد، ومسلم (١٠٩٢) في (الصيام): باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، من حديث ابن عمر.

الصفحة 506

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text