كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور (اسم الجزء: 3)

نبيكم ويقسموا فيكم فيئكم، فمَنْ فُعل به غير ذلك فليرفعه إليّ فوالذي نفسُ عمر بيده لأقصنَّه منه، فقام إليه (١) عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين إنْ كان رجلٌ [من المسلمين] (٢) على رعية فأدَّب بعض رعيته لتقصنه منه؟ فقال عمر: ألا أقصه (٣) منه وقد رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقصُّ من نفسه؟ (٤) ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن ابن حَرْملة قال؛ تلاحى رجلان فقال أحدهما: ألم أخنقك حتى سَلَحت؟ فقال: بلى، ولكن لم يكن لي عليك شهود، فاشهدوا على ما قال، ثم رفعه إلى عمر بن عبد العزيز، فأرسل في ذلك إلى سعيد بن المسيب فقال: يخنقُه
---------------
(١) في (ك): "له".
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(٣) في (ك) و (ق): "لأقصنه"، وقال في هامش (ق): "لعله: ألا أقصه".
(٤) أخرجه أبو داود في "سننه" (كتاب الديات): باب القود من الضربة وقص الأمير من نفسه (٤/ ١٨٣/ رقم ٤٥٣٧)، والنسائي في "المجتبى" (كتاب القسامة): باب القصاص من السلاطين (٨/ ٣٤)، وأحمد في "المسند" (١/ ٤١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٨٠)، وأبو يعلى في "المسند" (١/ ١٧٤ - ١٧٥/ رقم ١٩٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٩، ٤٢)، و"الشعب" (٥/ ٥٥٥/ رقم ٢٣٧٩)، والفريابي في "فضائل القرآن" (رقم ١٧٠، ١٧٢ - ١٧٣)، والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (رقم ٢٦)، ومسدد كما في "المطالب العالية" (ق ٧٥/ ب)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٣٩) عن أبي فراس -وهو مقبول-؛ أن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: "رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقص من نفسه".
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩/ ٤٦٨/ رقم ١٨٠٤٠)، والبزار في "مسنده" (رقم ٢٨٥)، والدارقطني في "الأفراد" (ق/ ٢٠/ ١ - الأطراف) من وجه آخر عنه، وفيه ضعف.
وقد وردت قصص كثيرة تشهد لهذا الحديث، منها:
- عند الطبراني: عن عبد اللَّه بن جبير الخزاعي، واختلف في صحبته، والراجح أنه ليس له صحبة، ولذا قال عنه في "التقريب": "مجهول".
- وعند عبد الرزاق في "المصنف" (٩/ ٤٦٥ - ٤٦٦/ رقم ١٨٠٣٧): عن أبي سعيد الخدري، وإسناده واهٍ جدًا، فيه أبو هارون العبدي، واسمه عمارة بن جُوَيْن، وهو متَّهم.
- وعند عبد الرزاق في "المصنف" (٩/ ٤٦٩/ رقم ١٨٠٤٢) من مرسل سعيد بن المسيب.
- وعند عبد الرزاق في "المصنف" (٩/ ٤٦٦، ٤٦٧/ رقم ١٨٠٣٨، ١٨٠٣٩) من مرسل الحسن البصري.
- وكذا عند ابن إسحاق -كما في "سيرة ابن هشام" (٢/ ٢٧٨) -، وعبد الرزاق كما في "الإصابة" (٣/ ٢١٨) عن سواد بن غزية، وإسنادهما ضعيف.
ومجموع هذه الطرق يعطيها قوة، واللَّه أعلم.

الصفحة 70

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text