كتاب المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (اسم الجزء: 2)
سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سألت أبي عن حديث ابن عمر: كنا إذا فاضلنا بين أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم قلنا: أبو بكر وعمر وعثمان فقال: هو كما قال: قلت: فأين علي بن أبي طالب؟ قال: يا بني لم يقل من أهل بيت رسول الله فلذلك لم يذكره. فظاهر هذا من كلامه أن حديث ابن عمر تضمن بيان التفضيل بين أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم الذين لا قرابة لهم برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم وعلى له قرابة وصحابة وتفضيله على غيره ثبت بدليل آخر ولأنه وإن كان علي من حملة الصحابة إلا أن له اسماً اختص به وهو القرابة.فالرواية الأخرى: العرب كلها أكفاء قال في رواية أبي طالب وقد ذكر له حديث أسامة لما تزوج فاطمة بنت قيس قال: أسامة عربي جرى عليه الرق فظاهر هذا أنه اعتبر المساواة في الشرف. وجه الأولى: وهي الصحيحة ما روى ابن عمر عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: نحن معاشر قريش خير العرب وموالينا خير الموالي. وما روت عائشة قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: قال لي جبريل عليه السلام: قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد أفضل من بني هاشم. ولأن قريشاً فضلت عن سائر العرب برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم وإنه منهم وبنو هاشم فضلوا على سائر قريش أنهم من أجداد ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ فلم يكن بعضهم كفئاً لبعض.
ووجه الثانية: أن العربية تجمعهم فكانوا أكفاء دليله قريش مع قريش