كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 30)

وفيه: دليل على تبعيض المرء في النار، وكذا قوله - عليه السلام -: "من أعتق مسلمًا أعتق الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار، حتَّى الفرج بالفرج" (¬1). فعلى هذا إذا كان المعتق ناقص عضو كان ما قابل ذَلِكَ العضو الناقص في النار.
فصل:
وقوله: ("قشبني ريحها "): هو بفتح الشين، ونحفظه مخففًا، وقال ابن التين: هو بتشديدها، أي: آذاني، كأنه قال: سمني، يقال: قشبه: سقاه السم، وكل مسموم قشيب.
وقوله: ("وأحرقني ذكاها") وفي بعض النسخ بالمد، يقال: ذكت النار. تذكر ذكا مقصور اشتعلت، والمد فيه لغة.
وقال ابن التين: قرأناه بالمد وفتح الذال، قال ابن ولَّاد: ذكاء النار: التهابها، مقصور يكتب بالألف؛ لأنه من الواو، يقال: ذكت تذكر (¬2). وكذا ذكره الجوهري (¬3). وقال ابن فارس: ذكاء اسم الشمس، قال: وذلك أنها تذكر كالنار، والصبح ابن ذكاء من ضوئها (¬4).
وقوله: ("حَتَّى يضحك") الضحك من الله محمول على إظهار الرضا والقبول.
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (1547) من حديث أبي أمامة.
ورواه الحاكم 2/ 212 من حديث واثلة بن الأسقع.
وانظر: "الصحيحة" (2611).
(¬2) "المقصور والممدود" لابن ولاد ص 42 - 43.
(¬3) "الصحاح" 6/ 2346.
(¬4) "مجمل اللغة" 1/ 359.

الصفحة 109