كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 30)

وقال الجوهري: قوله: "يجلون" يعني: الطرد، وإن كان بالحاء فهو أطبع وتجلو أيديهم من الخير.
والقهقرى: الرجوع إلى خلف، كما قاله الجوهري وغيره، فإذا قلت: رجعت القهقرى. فإنك قلت: رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم؛ لأن القهقرى ضرب من الرجوع (¬1). ومعنى الحديث: أنهم ارتدوا عما كانوا عليه. وحكى ابن ولاد، عن أبي عمرو أن القهقرى: الإحضار، وهو العدو، ويقال: حضر الفرس وأحضر.
ومعنى "يجلون" بالجيم: يصرفون، مثل: يحلون بالمهملة. والهمل بالتحريك: الإبل بلا راع مثل النفش، إلا أن النفش لا يكون إلا ليلاً، والهمل يكون ليلاً ونهارًا، يقال: إبل هاملة وهمال وهوامل، وتركتها هملًا أي: سُدى إذا أرسلتها ترعى ليلاً ونهارًا بلا راع، وفي المثل: اختلط المرعي بالهمل، المرعي: ما له راع، قاله الجوهري (¬2)، وعند ابن فارس: الهمل السدى من النعم ترعى نهارًا بلا راع (¬3)، وقال الخطابي: الهمل من النعم: ما لا ترعى ولا تستعمل تترك هملًا لا تتعهد حَتَّى تضيع وتهلك، قال: وقد يكون الهمل أيضًا بمعنى الضوال (¬4)، وقال الهروي في الحديث سألته عن الهمل -يعني: الضوال من النعم- واحدته هامل، كحارس وحرس، وطالب وطلب، ومعنى الحديث: أنه لا يخلص منهم إلا القليل؛ لأن الهمل من الإبل قليل نادر (¬5).
¬__________
(¬1) "الصحاح" 2/ 801.
(¬2) "الصحاح" 5/ 1854.
(¬3) "مجمل اللغة" 2/ 909.
(¬4) "أعلام الحديث" 3/ 2276.
(¬5) "النهاية في غريب الحديث والأثر" 5/ 274.

الصفحة 118