كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 30)

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري: إن الله لا يطالب خلقه بما قضى عليهم، وإنما يطالبهم بما نهاهم عنه وأمرهم به، فطالب نفسك من حيث يطالبك ربك (¬1).
وسئل أعرابي عن القدر فقال: الناظر في قدر الله كالناظر في عين الشمس يعرف ضوئها ولا يقدر على حدودها.
فصل:
قال الداودي: لا أعلم لهذا الحديث وجهًا إلا: الله أعلم بما يعمل به؛ لأنه سبحانه علم أن هؤلاء لا يتأخرون عن آجالهم، ولا يعملون شيئًا، وقد أخبر أنهم ولدوا على الفطرة -أي: الإسلام- وأن آبائهم يهودونهم وينصرونهم، كما أن البهيمة تولد سليمة من الجدع والخصاء وغيره بما يعمل الناس بها حَتَّى يصنع ذَلِكَ بها، وكذلك الولدان.
وقيل: الفطرة: الخلق، وقيل: معناه على: الإقرار لله الذي أمر به لما أخرجه من ظهر آدم.
فصل:
الجدع: قطع الأنف، وقطع الأذن أيضًا، وقطع اليد والشفة، ذكره الجوهري (¬2).
وقوله: ("كما تنتجون البهيمة"). قال أبو علي: يقال: تنتَّجْتَ الشاقة إذا أعنتها على النتاج، قال الجوهري: نتجت الناقة على ما لم يسم فاعله - تنتج نتاجًا، ونتجها أهلها نتجًا (¬3). ومثله عند ابن فارس (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: "الاستذكار" 26/ 87 - 88.
(¬2) "الصحاح" 3/ 1193.
(¬3) "الصحاح" 2/ 343.
(¬4) "مجمل اللغة" 2/ 853.

الصفحة 134