كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 30)

15 - باب {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا} [التوبة: 51]
قَالَ مُجَاهِدٌ {بِفَاتِنِينَ} [الصافات: 162]: بِمُضِلِّينَ، إِلاَّ مَنْ كَتَبَ اللهُ أَنَّهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ. {قَدَّرَ فَهَدَى} [الأعلى: 3]: قَدَّرَ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، وَهَدَى الأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا.
6619 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، أَنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الطَّاعُونِ فَقَالَ: «كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ فِي بَلَدٍ يَكُونُ فِيهِ، وَيَمْكُثُ فِيهِ لاَ يَخْرُجُ مِنَ الْبَلَدِ، صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُصِيبُهُ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ، إِلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ». [انظر: 3474 - فتح: 11/ 514].
ثم ساق حديث عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الطَّاعُونِ فَقَالَ: «كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ فِي بَلَدٍ يَكُونُ فِيهِا لاَ يَخْرُجُ مِنَ البَلَدِة صَابِرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُصِيبُهُ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ، إِلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ».
هذا الحديث بشرى لهذِه الأمة من الصابرين، منهم المحتسبين. وهذِه الآية حجة على من يقول بخلق الأفعال؛ لأنه لم يجعل لفتنتهم تأثيرًا، إلا من كتب الله تعالى أنه يصلى الجحيم. واحتج بها مالك في كتاب الجهاد من "المدونة" (¬1).
¬__________
(¬1) "المدونة" 1/ 410.

الصفحة 178

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text