كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 30)

فصل:
قسم بعضهم النذر على ثلاثة أضرب:
نذر يتضمن طاعة، قال - عليه السلام -: "كفارته الوفاء به" أخرجه ابن الجارود في "منتقاه" عن ابن عباس مرفوعًا (¬1).
ونذر يتضمن معصية؛ قال - عليه السلام - في هذا الحديث: "لا وفاء فيه، وعليه كفارة يمين" (¬2). ولابن أبي عاصم، عن عمران: "لا نذر في معصية" (¬3).
ونذر مباح كالمشي إلى مصر، أو إلى الشام، وشبهه. وقد سكت عنه الشارع على ما في حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن لا يستظل ولا يتكلم، فأمره - عليه السلام - بالتكلم والاستظلال (¬4). قال مالك: ولم أسمع أنه - عليه السلام - أمر بكفارة، وقد أمره أن يتم ما كان فيه طاعة، ويترك ما كان فيه معصية (¬5).
وعن عبد الله بن زيد: لا نذر في معصية الله، وعن أبي ثعلبة الخشني مثله (¬6).
¬__________
(¬1) "المنتقى" 3/ 209 - 210 (935) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (1982).
(¬2) رواه البيهقي في "الكبرى" 10/ 72، وصححه الألباني في "الصحيحة" (479).
(¬3) رواه مسلم برقم (1641) من رواية ابن حجر، كتاب: النذر، باب: لا وفاء لنذر في معصية الله.
(¬4) سلف برقم (6704).
(¬5) "الموطأ" ص294.
(¬6) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/ 70، والطبراني في "الكبير" 22/ 226. كلاهما عن أبي فروة عن عروة بن رويم عن أبي ثعلبة مرفوعًا، قال الهيثمي في "المجمع" 4/ 169: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه: أبو فروة، وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه جماعة.

الصفحة 200