عنه، فإن ظن ظان أن في هذا الحديث دليلًا على إباحة الحلف بملة غير الإسلام صادقًا؛ لاشتراطه في هذا الحديث أن يحلف بذلك كاذبًا. قيل: ليس كما توهمت؛ لورود نهي الشارع عن الحلف بغير الله نهيًا مطلقًا، فاستوى الكاذب والصادق في النهي، وقد تقدم معنى هذا الحديث في آخر الجنائز في باب: قاتل النفس، وسلف زيادة في بيانه في كتاب: الأدب في باب: من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال (¬1).
فصل:
وقوله: ("من قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم") هو على الوعيد، والله تعالى فيه بالخيار.
وقوله: ("لعن المؤمن كقتله") ليسا في الفعل سواء، وإنما يريد أنهما حرام.
وقيل: يريد المبالغة في الإثم، فالشيء يسمى باسم الشيء للمقاربة كقوله: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (¬2) فيه تأويلان.
وقال المهلب: هو معنى قول الطبري: اللعن في اللغة: هو الإبعاد، فمن لعن مؤمنًا فكأنه أخرجه من جماعة الإسلام، فأفقدهم منافعه، وتكثير عددهم، فكأنه كمن أفقدهم منافعه بقتله. ويفسر هذا قوله للذي لعن ناقته: "انزل عنها فقد أجيبت دعوتك" (¬3) فسرحها، ولم
¬__________
(¬1) انظر: "شرح ابن بطال" 6/ 103.
(¬2) سلف برقم (2475) كتاب: المظالم، باب: النهبى بغير إذن صاحبه. ورواه مسلم برقم (57) كتاب: الإيمان، باب: بيان نقصان الإيمان بالمعاصي.
(¬3) رواه مسلم (3009) من حديث عبادة بن الصامت بلفظ: "انزل عنه، فلا تصاحبنا بملعون". ورواه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" ص45 (73) من حديث أبي هريرة، بلفظ "أخرها عنا فقد استجيب لك"